محمد عبد الله دراز
122
دستور الأخلاق في القرآن
وفضلا عن ذلك كان يحدث له أحيانا ، وهو يؤم صلاة الجماعة أن ينسى ، أو يزيد فيها بعض التّفاصيل ، مما يخالف صحتها . وفي ذلك يروي البخاري : « فلما سلم قيل له : يا رسول اللّه ، أحدث في الصّلاة شيء ؟ قال : وما ذاك ؟ . . قالوا : صليت كذا ، وكذا ، فثنى رجليه ، واستقبل القبلة ، وسجد سجدتين ، ثمّ سلّم ، فلما أقبل علينا بوجهه قال : إنّه لو حدث في الصّلاة شيء لنبأتكم به ، ولكن إنّما أنا بشر مثلكم ، أنسى كما تنسون ، فإذا نسيت فذكروني » « 1 » . . . إلخ .
--> - السّنن الكبرى : 10 / 143 و 149 ، سنن ابن ماجة : 2 / 277 ح 2317 ، سنن أبي داود : 3 / 301 ح 3583 ، سنن التّرمذي : 3 / 624 ح 1339 ، سنن النسائي : 8 / 233 ، وقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السّلام : ( قال كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحكم بين الناس بالبينات والأيمان في الدّعاوى فكثرت المطالبات والمظالم فقال : أيّها الناس إنّما أنا بشر . . . ) ، كما جاء في كتاب وسائل الشّيعة : 18 / 169 ، والكتب الفقهية والحديثية . ( 1 ) لا أدري كيف لا يلتفت المؤلف إلى الاختلاف بين العلماء ، والفقهاء وخاصة علماء الكلام في هذا الحديث وغيره ، لما فيه من اختلاف الألفاظ ، واختلاف النّسبة فتارة ينسب لذي اليدين ، وتارة أخرى لذي الشّمالين ، وثالثة ذكرا معا وفي رواية واحدة ، ورابعة للخرباق ، وخامسة لرجل من سليم ، وسادسة للسلمي . . . إلخ ، ولذا ذهب بعضهم إلى رد الحديث أصلا لكثرة ألفاظه ، واضطراب متنه ، فتارة القصة وقعت في صلاة العصر ، وأخرى في صلاة العشاء ، وثالثة في إحدى صلاتي العشي ، وكذا القول في سجدتي السّهو ، ولذا بعضهم ألف وكتب رسالة كاملة في سهو النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبعضهم ردّ عليه ، والخلاصة سهو النّبي صلّى اللّه عليه وآله ، والخطأ منه كما يتصور البعض والعياذ باللّه دونه خرط القتاد . فالحديث ورد في صحيح البخاري : 1 / 122 و 173 و : 2 / 85 و : 8 / 170 ، صحيح مسلم : 1 / 403 ح 97 - 102 ، مسند أحمد : 2 / 234 - 459 ، سنن الدّارمي : 1 / 351 ، الموطأ للإمام مالك : 1 / 93 ح 58 - 60 ، سنن ابن ماجة : 1 / 383 ح 1213 ، سنن النّسائي : 3 / 20 - 26 ، كتاب الأمّ للشافعي : 1 / 123 - 126 ، السّنن الكبرى : 2 / 335 ، إرشاد السّاري : 2 / 365 ، صحيح البخاري بشرح الكرماني : 4 / 142 ، عمدة القاري : 4 / 262 ح 139 ، الفتح الرّباني : 3 / 140 ، بالإضافة إلى الكتب الكلامية في عصمة النّبي صلّى اللّه عليه وآله .